Label » AMAL » Halaman 2

«زلّة» باسيليّة جديدة: حزب الله يُدفِّع لبنان الثمن!

(هيثم الموسوي)

حسن عليق

لا داعي لقراءة مقابلة وزير الخارجية جبران باسيل، مع مجلة «ماغازين» الصادرة باللغة الفرنسية. يكفي الاعتماد على البيان الذي أصدره باسيل أمس، تعقيباً على الضجة التي أثارتها المقابلة المنشورة أمس. في البيان، أوضح رئيس التيار الوطني الحر أنه قال: «إنه يأسف لوجود بعض الاختلافات (بين التيار وحزب الله) في المواضيع الداخلية، وثمة قرارات يتخذها الحزب في الموضوع الداخلي لا تخدم الدولة، وهذا ما يجعل لبنان يدفع الثمن، وإن بنداً أساسياً هو بناء الدولة في وثيقة التفاهم لا يطبَّق بحجة قضايا السياسة الخارجية». وختم باسيل بيانه بتأكيد أنه «مهما حاول اليائسون تخريب العلاقة الاستراتيجية مع حزب الله، (فإنهم) لن ينجحوا».

لفهم المشهد أكثر، لا بد من إعادة رسم مسار أداء باسيل في الشهرين الأخيرين.

في مقابلته مع قناة الميادين (يوم 26 كانون الأول 2017)، قال باسيل إن عداءنا لإسرائيل ليس إيديولوجياً. تزامن ذلك مع اندلاع أزمة مرسوم أقدمية ضباط دورة عام 1994. بعد ذلك، كان له موقف في مجلس الوزراء يسخر فيه من أي دعوة لمقاطعة المطبّعين مع العدو. ويوم الأحد الفائت، في الفيديو المسرَّب من إحدى بلدات البترون، وصف باسيل رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ«البلطجي»، متوعداً بـ«تكسير رأسه». وبعد ذلك، رفض الاعتذار من بري، وقرر الاستفادة من ردّ فعل جزء من جمهور حركة أمل، لرفع أسهمه شعبياً.

هل من فسحة بعد لحُسن النية؟ تراكم الزلات والأخطاء يحوّلها إلى منهج. ماذا يريد باسيل؟ هو ببساطة، يطالب حزب الله بالابتعاد عن حركة أمل. لا يمكن عاقلاً تصديق ما يروّجه المنزعجون من التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر. يزعم هؤلاء أن وزير الخارجية، منذ ما بعد خطابه الشهير في الجامعة العربية (في التاسع من كانون الأول 2017)، يسعى إلى «التكفير عن ذنبه»، إرضاءً للأميركيين والسعوديين. لا يحتاج باسيل شهادة في هذا المجال، وهو المتمسك بخيار التحالف مع المقاومة. لكن أداءه يوسع المساحة التي يمكن المتضررين من «تفاهم مار مخايل» اللعب فيها.

تأكيد الصحافي بول خليفة أن المقابلة التي نشرتها الـ«ماغازين» أمس أجريت في التاسع من كانون الثاني الماضي، يعيد توضيح هدف باسيل. وزير الخارجية وجّه الانتقاد إلى حليفه الأقرب، حزب الله، قبل أسابيع من تسريب فيديو «البلطجة». ماذا يعني ذلك؟ ثمة إصرار من باسيل للضغط على حزب الله لفك علاقته مع حركة أمل، بذريعة أن بري يعرقل بناء الدولة. وبناء الدولة، عندما يطالب به باسيل، يتحوّل إلى نكتة سمجة. صحيح أنه خاض معارك شتى لإعادة الاعتبار إلى دور الدولة في الكثير من القطاعات، كإنتاج الكهرباء على سبيل المثال لا الحصر، إلا أن خطابه وأداءه يناقضان تماماً أي فكرة، ولو متخيلة، عن الدولة. لا حاجة لنبش مشاريع قانون الانتخاب التي حاول تمريرها، ولتثبيت التقسيم الطائفي للناخبين ودوائرهم. تكفي مراجعة ما يقوم به لتعطيل توظيف فائزين بمباريات مجلس الخدمة المدنية، لشغل وظائف في الدولة، من الفئة الرابعة. كذلك تكفي العودة إلى كلامه المسرّب قبل أسبوع، عن سلسلة الرتب والرواتب، ووضع إقرارها في إطار تشجيع المسيحيين على التقدم لتولي الوظائف العامة. عبّر عن فكرته بطريقة لا توحي للمتلقي سوى أن رئيس أكبر تكتل وزاري يرى أن الرواتب التي كانت تُدفع للموظفين قبل قانون «السلسلة» تليق بغير المسيحيين وحدهم.

لا يمكن التعامل مع بري كملحق، ولا «إجبار» حزب الله على الابتعاد عنه

ماذا يريد باسيل؟ إبعاد حزب الله عن حركة أمل. وإلا؟ اتهام الحزب بعرقلة بناء الدولة. يبلع رئيس التيار بحر تحالفه مع تيار المستقبل، رافعة نظام ما بعد الطائف بكل ما فيه من خير وشرور وفساد، ويغصّ بتحالف بين حزب الله وحركة أمل. والتحالف الأخير، ما كان في مقدور الحزب تحقيق إنجازات من دونه، وآخرها انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وإقرار قانون للانتخابات يعتمد النظام النسبي، وحماية البلاد من خطر «داعش» وأخواتها. من يستمع إلى تسريبات الأحد الماضي كاملة، يكتشف أن باسيل، الذكي وفارض الأولويات، يتجاهل، أو يجهل ربما، قدْرَ بري. من لم يفز بانتخابات يوماً، وبويع لرئاسة التيار بلا اقتراع، لا يرى في خصمه سوى مسيطر على السلطة التشريعية بـ«وضع اليد». يمكنك أن تقول في بري ما تشاء. لكن، من شروط النجاح في مواجهته، معرفة ما يمثّله من «شرعيات متراكمة». وأول شروط التعامل معه، سلماً أو «حرباً»، التنبه إلى كونه ليس حليفاً ملحقاً بحزب الله، يمكن تجاوزه، أو دفع الحزب إلى التخلي عنه. فبري هو أحد هادمي نظام ما قبل الطائف، وأحد صانعي ما بعده، وممثل الشيعة الأول في الدولة، وحليف لإيران من قبل أن يولد حزب الله، وحليف لحافظ الأسد، وأحد أركان مقاومة إسرائيل، وأحد الذين أمّنوا الغطاء السياسي لمنع بقاء القوات المتعددة الجنسيات في لبنان في النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي، وأحد الذين أسقطوا اتفاق 17 أيار، وهو رئيس واحد من أكبر الأحزاب اللبنانية، على المستوى الشعبي. يمكن باسيل «اختبار» حركة أمل في الانتخابات المقبلة، ومقارنة ما سيحصل عليه مرشحوها، بما سيحصل عليه مرشحو أي حزب آخر. بري هو كل ذلك، قبل أن يكون «حليف حزب الله». هذا الكلام ليس مديحاً لرئيس المجلس، ولا ذمّاً بباسيل، بل محاولة للقول إن التعامل مع نبيه بري، سواء كنتَ إلى جانبه أو في ضفة خصومه، لا يستقيم والنظر إليه كملحق يمكن كسره أو تحييده، أو «إجبار» حزب الله على الابتعاد عنه.

مرة جديدة، لا بد من تكرار ما يقوله أحد محبي باسيل الحرصاء عليه: «جبران لا ينقصه الذكاء. كل ما يحتاجه هو القليل من الحكمة».

Related Videos

Related Articles

USA

نصرالله ينزع فتيل التفجير

نصرالله ينزع فتيل التفجير

«تدخل كبير» من حزب الله أنهى أزمة التسريبات (هيثم الموسوي)

نجحت هالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وحكمته في إنتاج مخرج مشرّف من أزمة «تسريبات باسيل»، بعدما كاد انفلات الشارع يهدّد بإعادة أجواء الحرب الأهلية. اتصال من رئيس الجمهورية برئيس المجلس النيابي كان كافياً لوقف الحملات الاعلامية المتبادلة وتهدئة النفوس، من دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية لكل الأزمات العالقة بينهما

«تدخل كبير» لحزب الله على خط الأزمة المندلعة بين حركة أمل والتيار الوطني الحرّ، هو ما جنّب البلاد كأساً مرة بعدما كاد إشكال بلدة الحدت، ليل أول من أمس، يعيد إلى أذهان اللبنانيين ذكريات الحرب المقيتة. توتر الشوارع الذي بلغ حداً خطيراً دفع الحزب أول من أمس إلى تحقيق الخرق الأول في جدار الأزمة بين حليفيه الرئيسيين، ما مهّد لإيجاد المخرج الذي تم إخراجه أمس، ووفّر للطرفين نزولاً مشرّفاً عن سلّم صراعٍ كاد يهدّد الاستقرار السياسي والأمني، في وقتٍ تتعاظم فيه التهديدات الإسرائيلية.

وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن الحزب أدرك منذ اليوم الأول لتسريب فيديو الإساءة لرئيس المجلس أن «المشكل كبير جداً وأن رئيس الجمهورية وحده، بحنكته وترفّعه، قادر على حلّه شخصياً». وقد اقتنع عون بذلك بعدما وجدت حركة أمل بيانه الأول عن «التسامح المتبادل» مخيّباً. وهذا ما دفع بعون الى المبادرة بالاتصال برئيس المجلس أمس والاتفاق على عقد لقاء بينهما الثلاثاء المقبل «لدرس الخطوات الواجب اتخاذها لمواجهة ​التهديدات الاسرائيلية​ المتكررة وبحث الأوضاع العامة في البلاد، بحسب بيان صدر أمس عن رئاسة الجمهورية. وأشار البيان الى أن «الرئيس عون قال للرئيس بري إنّ التحديات الماثلة أمامنا تتطلّب منّا طيّ صفحة ما جرى مؤخّراً والعمل يداً واحدة لمصلحة لبنان».

مصادر التيار: الحل يؤكّد إمكانية إيجاد مخارج لكل الأزمات والخلافات

توتّر الشوارع لم يكن وحده ناقوس الخطر الذي دفع بحزب الله إلى التحرك ليل أول من أمس؛ فكلام وزير الأمن في حكومة العدو أفيغدور ليبرمان، وما عناه الأمر من إعلان إسرائيلي واضح لاستهداف مقدرات لبنان النفطية والاقتصادية، شكّل الحافز الأهم لإيجاد مخرج التفاهم بين الرئيسين، والعبور فوق التفاصيل، نحو موقف لبناني موحّد في رفض الكلام الإسرائيلي والإعداد للمواجهة بكلّ ما أوتي اللبنانيون من قوّة، في الدبلوماسية والسياسة وسلاح المقاومة، الجاهز دائماً أمام الأخطار.

وفيما كان للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم دور أساسي في تدوير الزوايا. وهو الذي تحرّك نحو مساعي الحلّ منذ أزمة مرسوم الأقدمية قبل شهر بين بعبدا وعين التينة لوقف التدهور. سُجّل تحرك على خط آخر للرئيس سعد الحريري لحل الأزمة، وعممّت مصادره على بعض وسائل الإعلام بأن اتصال عون ببرّي جاء بوساطة من رئيس الحكومة الذي زار بعبدا أمس. إلا ان رئيس المجلس النيابي كشف أمام زوّاره، أن القصر الجمهوري اتصل بقصر الرئاسة الثانية عند الظهر، وتم تحديد موعد الاتصال بين الرئيسين.

وعلى الفور تُرجمت الأجواء الايجابية على الأرض، فأعلن ​التيار الوطني الحر​ تأجيل الوقفة التضامنية التي كانت مقررة في بلدة الحدت «تضامناً مع أهاليها»، فيما أُعلن أن وفداً مشتركاً من ​حزب الله​ وحركة أمل​ سيزور البلدة اليوم «في إطار تأكيد العيش المشترك بين أبناء المنطقة الواحدة».

مصادر بارزة في التيار الوطني الحر أعربت لـ«الأخبار» عن ارتياحها لـ«النهاية السعيدة» للأزمة التي أثبتت أن انفلات الشارع لعبة خطرة على الجميع. وعمّا إذا كان الحل سينسحب على أزمة مرسوم أقدمية ضباط «دورة الـ1994»، الذي أشعل فتيل التوتر بين الطرفين أساساً، أجابت: «ليس بالضرورة. لكن هذا الحل يؤكّد إمكانية إيجاد مخارج لكل الأزمات والخلافات».

في عين التينة، انعكس اتصال عون ارتياحاً كبيراً لدى رئيس المجلس. وكانت أجواء التهدئة مدار حديث بري أمام زوّاره الذين نقلوا عنه أن «الاتصال بيني وبين فخامة الرئيس كان جيّداً جداً، وكلانا أكّد أن ما جرى خلال اليومين الماضيين لا أحد منا يقبل به، من دون أي خوض في تفاصيل الأزمة». وأكد بري أنه جرى الاتفاق على جملة أمور، أهمها وقف الحملات الإعلامية ومنع التحركات في الشارع، كاشفاً أنه أوعز سريعاً لقناة «أن. بي. أن» بوقف حملاتها الإعلامية، والأمر نفسه فعلته قناة «أو تي في» التي غاب عن نشراتها أمس أي هجوم على رئيس المجلس.
وحول ما إذا كان جرى الحديث عن تسريبات باسيل، أكّد بري أنه لم يتم تناول الحديث عن هذا الأمر مطلقاً، و«من اللحظة الأولى قلت إنني لا أريد اعتذاراً مني، بل من اللبنانيين، وأنا اعتذرت من كل من أسيء إليه في التحركات التي حصلت». وأضاف: «الله يشهد أنني لم أرد أن يحصل ما حصل على الأرض، وأنا كانت لدي خشية من طابور خامس، وبالفعل هذا ما حصل، في ميرنا الشالوحي وفي الحدث». وحول ما قيل عن تعطيل عمل الحكومة والمجلس النيابي، أشار برّي إلى «أنني لم أقل مرة إننا نريد التعطيل، واللجان النيابية تعمل، وفي الحكومة نحن مستمرون والانتخابات حاصلة، ولكننا أيضاً مستمرون على مواقفنا من الملفات المعروفة، ومنها الكهرباء». وسئل رئيس المجلس عن مسألة فتح دورة استثنائية للمجلس، فردّ بأن «هذه عند رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وليس بالضرورة ان تحصل بالتشاور معي».

بري: مستمرون في الحكومة وعلى مواقفنا من كل الملفات المعروفة

ومرّر رئيس المجلس إشارة، بالقول: «هما عادة لا يتشاوران معي في الأشياء التي هي من صلاحياتي، فكيف بالدورة التي هي من صلاحياتهما؟». إلّا أنه نفى ما يقال عن أنه لم يحدد موعداً للحريري، ورد مازحاً: «هو مش فاضي. مقضاها سفر من سويسرا لتركيا للسعودية… في الخارج مفقود، وفي الداخل مولود».

وأبدى بري اهتماماً بالكلام الإسرائيلي حول البلوك التاسع، مذكراً بإصراره سابقاً على ضرورة عرض كل البلوكات، والتلزيم في الجنوب لأن إسرائيل تطمع بالبلوكين 8 و9، والمساحة التي تنازل عنها لبنانيون سابقاً تكاد توازي ثلث البلوك 8، والحديث الإسرائيلي عن البلوك 9 هدفه التصويب على البلوك 8». إلّا أن رئيس المجلس استبعد أن يؤثر الكلام الإسرائيلي عن البلوك 9 على موقف الشركات الملتزمة التنقيب، لأنها «على بيّنة من الواقع». وأكد أنه سيحضر حفل توقيع العقود في التاسع من شباط، أي عيد مار مارون، بعد أن جرى الحديث سابقاً عن إمكانية تغيّبه عن المناسبة. كذلك أكّد أيضاً أنه سيلتقي بعون يوم الثلاثاء المقبل خلال اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، المخصص لمناقشة التهديد الإسرائيلي.
(الأخبار)

Related Videos

Related Articles

USA

Jin Se Milne Ka Wazifa-Jinnat Se Dosti Ka Bilkul Asaan Amal

Jin Se Milne Ka Wazifa

Ajj ke samay mein apni pareshaniyo ke chalte har khawateen or hazrat jin se milna chaahta hai lekin isme abhi tak bahut kam log hi kamayab ho paye hai. 975 more words

Amal

‘Apna Aqeeda Sikhiye’ by Shaykh Muhammad bin Jamil Zino – Part 4

🍂🌿🍂🌿 ﷽ 🌿🍂🌿🍂

Part – 4

Bandon Par Allah Ka Haq

2⃣Sawal : Ibadat kise kahte hain❓

Jawab : Ibadat un tamaam baton aur kamon ko kaha jata hai jinhe Allah pasand karta hai masalan Dua, Namaz, Zabeeha, waghaira waghaira . 80 more words

Apna Aqeeda Sikhiye

فخامة الرئيس… سماحة السيد اتفاق مار مخايل في خطر

 

فبراير 1, 2018

ناصر قنديل

– بعيداً عن اللغة الجارحة التي استخدمها الوزير جبران باسيل بحق الرئيس نبيه بري والتي صارت عنوان الأزمة الراهنة، ثمة منطق متكامل ساقه الوزير باسيل في خطابه السياسي وحقائق تقولها التجربة السياسية للعهد وللوزير باسيل خلال سنة مضت. ومثلها حقائق تقولها تجربة ما مضى من الاستثمار المجدي والمبهر على العلاقة الثنائية بين الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصرالله خلال اثنتي عشرة سنة مضت تراكمت إنجازاتها من النصر في حرب تموز وصولاً لتبؤّ العماد عون رئاسة الجمهورية.

– الحقيقة الأولى التي تقولها مناقشات قانون الانتخابات ومن بعدها خلافات مجلس الوزراء وصولاً للمرسوم الذي تسبّب بأزمة سبقت التصعيد الأخير، أنّ الرئيس ميشال عون والوزير باسيل، يخوضان معركة موازية للحديث عن الإصلاح المدني للدولة، أو بديل عنها، عنوانها تحقيق مكاسب مسيحية ومن ضمنها مكانة حزبية للتيار بين المسيحيين، وأنّ هذه المعركة التي يُفترض نظرياً أن تصطدم بالقوة التي نالت النصيب الرئيسي من التمثيل المسيحي في مرحلة الوجود السوري، والتي يمثلها ثنائي تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي تتوجّه للصدام مع الرئيس نبيه بري وحركة أمل، بصورة لا تنسجم مع منطق الإصلاح أو مع منطق التوازن الطائفي والإنصاف في استعادة ما يسمّى بالحضور المسيحي الوازن ممّن وضعوا أيديهم عليه، والدليل أنّ حزب الله المنزّه عن المصالح الحزبية والطائفية بنظر التيار، يبدأ التعامل مع المشكلة بين الرئيسين عون وبري أو الرئيس بري والوزير باسيل بمنطق الحليف وحليف الحليف والبحث عن التسويات وتدوير الزوايا، لكنه سرعان ما يجد نفسه مضطراً للانضمام إلى الرئيس بري، إما لأنّ تطلعات التيار الوطني الحر تخرج عن نطاق الإصلاح المتفق عليه وتصير تطلعاً طائفياً وفئوياً مبالغاً به لا يمكن تبنّيه، أو لأنّ التصادم مع الرئيس بري يصير استهدافاً للطائفة الشيعية، أو إذا أردنا البحث عن فرضية ثالثة من زاوية نظر التيار أنّ الشارع الشيعي يفرض منطقاً للتضامن أقوى من التحالف بين التيار وحزب الله.

– الحقيقة الثانية المنبثقة من الحقيقة الأولى، هي أنّ رهان التيار الوطني الحر، وهو هنا رهان بكامل الوعي وليس زلة لسان ولا انفعالاً خطابياً، هو رهان على هوامش يتيحها تحالفه مع حزب الله للمواجهة مع الرئيس بري وحركة أمل من دون تحوّل هذه المواجهة صداماً مع الطائفة الشيعية، بمعزل عن صوابية أو خطأ المنطلقات، وطابعها الإصلاحي أو الطائفي أو الفئوي، أو كونها تطلعات مشروعة أو مبالغة في التطلب من التحالف، والحصيلة التي يفترض أن يستنتجها التيار سواء، رئيسه الوزير باسيل أو زعيمه الرئيس ميشال عون، هي استحالة حياد حزب الله عندما تبلغ المعركة مع الرئيس بري ذروتها، وأنّ المواجهة مع الرئيس بري، كما تقول الوقائع خلال عام مضى وتحت عناوين مختلفة، تتحوّل حكماً مواجهة مع الطائفة الشيعية، وأنّ حزب الله يكون جزءاً علنياً من محور تضامن عالي الخطاب إلى جانب الرئيس نبيه بري، وأنّ التحالف بين التيار وحزب الله بعد جولات من المواجهة يفقد تدريجاً الكثير من حرارة التشارك في المشاعر بين جمهور الفريقين، اللذين يجدان نفسيهما وجهاً لوجه. وتكفي نظرة إلى الوراء لعام مضى على الإنجاز الأهمّ للتحالف وهو وصول العماد عون لرئاسة الجمهورية، وهي محطة يفترض أن يتزخّم رصيد المشاعر المشتركة بعدها لدى الشارعين، لنجد العكس. فكشف الحساب سيقول كم من مرة بلغ التخاطب العلني بين التيار والحزب حدّ الافتراق في قضايا مختلفة لا يجمعها إلا كونها نقاط تصادم بين التيار والرئيس بري، وكيف أنّ الحرارة تبرد وتتجلّد بين شارعي الحزب والتيار، وصولاً للتصادم أحياناً كثيرة.

– الحقيقة الثالثة المترتّبة على الإثنتين، أنّ الخلاف بين التيار الوطني الحر والرئيس بري، ليس خلافاً بين الرئيس بري والوزير جبران باسيل، فتسويق نظرية أنّ المشكلة هي مع باسيل وأنّ رئيس الجمهورية على الحياد، أو أنّ الرئيس ليس طرفاً وهو مجرد متفرّج أو حكم، صارت مجاملة بروتوكولية ممجوجة، وهو رهان اختبره حزب الله مراراً، وثبت لديه بالملموس أنّ الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل يحملان لغة واحدة، سواء في خلافات النقاش حول قانون الانتخابات النيابية أو في قضية مرسوم الأقدمية، أو في ما أظهرته معالجات الأزمة الأخيرة. وبالتالي فإنّ الرهان لدى أيّ فريق حريص على العلاقة التحالفية، على الفصل بين موقع وموقف كلّ من الرئيس عون والوزير باسيل هو كالرهان المقابل لدى التيار أو بعضه على الفصل بين موقع وموقف حزب الله عن الرئيس بري، فكلاهما وهم وتمنيات لا مكان لها في السياسة.

– الحقيقة الرابعة التي تتسرّب بين مفردات النقاش تكشف مع سهولة التفاهم بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، أنّ القضية ليست مرتبطة بما يُحكى عن إصلاح سياسي أو مكافحة فساد، أو استعادة حضور مسيحي وازن، ولا بالتخلص من بقايا وميراث قواعد الحكم في فترة الوجود السوري، بل بتعديل قواعد الحكم التي تلعب فيها رئاسة المجلس النيابي دوراً مفصلياً، كان موضوع صدامات سابقة في النظام السياسي خلال الوجود السوري، خاضها رئيس الجمهورية السابق الياس الهراوي مرة والرئيس رفيق الحريري مرات والرئيس إميل لحود والرئيس سليم الحص مرات، ويعتبرها ثنائي أمل وحزب الله من أهمّ إنجازات الطائف، ومحور التعديل الأهمّ لأسلوب عمل مؤسسات الدولة، حيث المعادلة التي يتحدث عنها الرئيس بري مراراً، تعالوا إلى نظام لا طائفي يعتمد الكفاءة، بما يتضمّنه من معاملة اللبنانيين بالتساوي أمام القانون، خصوصاً في طلب الوظيفة العامة بعيداً عن هواجس العددية، مع ضمانة بقاء المناصفة النيابية والحكومية وتوزيع الرئاسات طائفياً، وعندها يمكن الحديث عن سلاسة الحكم في المؤسسات واستقلالها والفصل بين السلطات، أو فالمحاصصة، يعني عالسكين يا بطيخ، محاصصة بالتفصيل وبالمفرّق وبالجملة. وفي هذه الحالة فإنّ رئاسة المجلس النيابي هي الشريك الشيعي في السلطة التنفيذية عبر الإمساك ببوابة المجلس النيابي كمعبر إلزامي للحكومة وإمساكها من اليد التي توجعها إذا تحوّلت ثنائياً سنياً مارونياً، أو تثبيت دور وزارة المال بصفة المصفاة الدستورية ومعها حق التوقيع الإلزامي لضمان الحضور الشيعي داخل السلطة التنفيذية ودائماً تحت عباءة رئيس المجلس النيابي.

– الحقيقة الأخيرة هنا، هي أنّ كلّ حريص على الاستقرار في البلد وعلى العهد وعلى التحالف الذي يحمي خيار المقاومة الذي انطلق قبل اثنتي عشرة سنة من كنيسة مار مخايل، معني أن يقول لفخامة الرئيس ولسماحة السيد، إنّ الاتفاق بات في خطر وفي أحسن حال فهو يحتاج لصيانة، بملحق يجيب عن سؤال، إذا كان إلغاء الطائفية بالمفهوم المعلوم واقعياً لحدوده الطائفية والإصلاحية ممكناً، فليكن السير به طريقاً فهو الأمثل والأصلح والإصلاحي دائماً، وإنْ لم يكن ممكناً، فليكن للبديل الطائفي المعتمد شجاعة الاعتراف بالمحاصصة ووضع قواعدها الواضحة، وفي قلب هذه القواعد دور الطائفة الشيعية من بوابة رئاسة مجلس النواب إلى عتبة وزارة المال، بعيداً عن اللغة المنمّقة، والوجدانيات، فالسلطة مصالح وحسابات، لا تكفي العواطف والنيات الطيبة لإدارتها؟

– هل تكفي تصريحات أفيغدور ليبرمان وتهديداته لقرع جرس الإنذار واكتشاف أنّ توقيت التصعيد «الإسرائيلي» يرتبط بالرهان على العبث بالداخل اللبناني وتناقضات التحالفات المحيطة بالمقاومة والداعمة لها، فهل نستشعر المخاطر المحيطة بالجبهة الخلفية للمقاومة، وما يوفّره الصراع الخفيّ وبقاؤه جمراً تحت الرماد من فرص لا يُستهان بها لمشاريع العدوان؟

Related Videos

Related Articles

Zionist Entity

نقاط على الحروف شجاعة الاعتذار أم شجاعة العناد؟

ناصر قنديل

يناير 30, 2018

– ليست القضية الآن مناقشة مواضيع خلافية حول قانون الانتخابات أو حول مرسوم الأقدمية أو حول نظرة التيار الوطني الحرّ وحركة أمل لبعضهما البعض واتهام التيار للحركة بالسعي لبناء دولة محاصصة على حساب تطلعات التيار الإصلاحية، واتهامات الحركة للتيار بالسعي لتعميم أوسع نطاق للمحاصصة باسم مناهضتها، أو اتهام التيار للحركة بالحنين إلى العودة لزمن الغياب المسيحي عن دولة ما بعد الطائف، أو اتهام الحركة للتيار بالحنين لدولة ما قبل الطائف كلياً، فكلّ هذا يصبح صغيراً أمام أن يذهب البلد إلى حيث تنفلت الغرائز وتغيب السياسة، وتذبل القيم، ويصير الحلال حراماً والحرام حلالاً، ويغيب الأوادم وينتشر الزعران، في المنابر والشوارع والأحزاب.

Lebanon

Hezbollah Categorically Rejects Insulting Statements against House Speaker Nabih Berri

Commenting on the leaked remarks made by the Lebanese Foreign Minister Jebran Bassil, Hezbollah issued on Monday a statement in which it categorically rejected the insulting statements against House Speaker Nabih Berri and stressed the party’s great appreciation respect, always reiterated by SG Sayyed Hasan Nasrallah’s speeches, for his personality and status. 252 more words

Hezbollah